ابن باجة

25

كتاب النفس

ولما كان كل متحرك فله محرك « 1 » كانت هذه إمّا أن تتحرك عن محرك خارج عنها ، كأكثر الأجسام الصناعية ، وإمّا أن يكون « 2 » محركها فيها . وهذه في الصناعة كالميكانات « 3 » التي تحركها لتفعل أفعالها تكون فيها زمانا ، وقد لخصت هذه في العلم المدني « 4 » . واما الطبيعية « 5 » فمحركها في جميعها ، والجسم الطبيعي مؤلف من محرك ومتحرك « 6 » . وأما الصناعية فإن المحرك فيها خارج عن المتحرك ، وهذا المتحرك مقارن بالعرض . وأما الطبيعية فليست كذلك . وأما هل يوجد من الطبيعة شيء شبيه بالصناعة ففيه موضع فحص غير أنه يشبه ، إن كان ذلك ، أن يكون بوجه آخر . والأجسام الطبيعية انما تتحرك إلى مواضعها التي لها بالطبع « 7 » إذا كانت

--> ( 1 ) قارن ابن باجّة ، ورقة 130 الف : « وقد تبين في الثامنة أن كل متحرك فله محرك » . ( 2 ) المخطوطة : ومنها ما يكون . ( 3 ) يقول ابن باجّة في موضع آخر ، السماع ، ورقة 32 ب : « فان هذه الميكانات والأشياء الصناعية التي يخفى محركها يظهر للحس انها تتحرك من قبلها فيقع العجب منها » . وأيضا ورقة 130 الف « وهذا ( المحرك ) قد يكون طبيعيا وبذاته وهو كأصناف الحيوان ، وقد يكون صناعيا كالميكانة » . وقد ذكر أرسطو : انظر : Catapult ; De Gen . An - - II . 1 . 734 b 10 : , automatic machines انظر Politics 1331 a . ( 4 ) الظاهر أن ابن باجّة أشار إلى كتابه في السياسة أو العلم المدني كما يذكره ولكن هذا الكتاب ما وصل إلينا ، وقد ذكره مرارا في كتابه تدبير المتوحّد ، قارن ص 4 ، 29 ، 55 ، ( ص 4 : وقد لخصته في العلم المعدني ) . ( 5 ) المخطوطة : الطبيعة . ( 6 ) قارن ابن باجّة ، ورقة 53 ب : « أما الأجسام الطبيعية فقد تلخص القول فيها وبيّن أن حركتها من غيرها ولذلك لا يمكنها أن تقف بوجه ، وأن الجسم الطبيعي مؤلف من المحرك والمتحرك على جهة تأليف الحدّ لا على جهة التركيب حتى يكون هذا في جزء وهذا في جزء وهذا في جزء آخر » . ( 7 ) الأجسام الطبيعية لها مكان بالطبع ، انظر أرسطو : phys . IV . 1 . 208 b 8 ; VII . 3 253 b 35